صالون الأدب الروسي discussion
قراءات 2014
>
المعطف و الأنف - نيقولاي غوغول
date
newest »
ولكن لا أمانع في قرائتها من جديد
بل سأفاخر إنني فعلت ذلك
جمال قصة المعطف في غموضها
وفي إنك لو قرأتها أكثر من مرة ستكتشف وسترى أشياء جديدة وصف أحد القراء القصة بإنها زوبعة والزوابع لا يمكن أن تذهب دون أن تترك آثارها
القصة واقعية لكنها انعطفت في النهاية لممر الخيال
وعادة ما يكون الخيال هو الوسيلة المثلى للهروب
وجودك مهمٌ جدا لنا يا مي. تقريبا انتهى معظم الأعضاء من قراءة "المعطف" و"الأنف" ولكننا اتفقنا على منح المنضمين حديثًا للصالون بعض الوقت قبل أن نبدأ بطرح قراءاتنا.
كوني بالقرب :-)
كوني بالقرب :-)
يقول دوستويفسكي أن الأدب الروسي خرج من رواية المعطف للكاتب نيكولاي غوغول. وهذه شهادة مهمة من دوستويفسكي الذي تفوق لاحقاً على غوغول. تشكل رواية المعطف بداية التيار الواقعي في الأدب الروسي، تأثراً بروايات الفرنسيين بلزاك وفلوبير. لكن الجميل أن أولى الشرارات التي ستشكل شخصية وسحر الأدب الروسي ستولد في هذه الرواية. أقصد هنا : الغوص داخل نفس الانسان، وطرح الأسئلة الوجودية والروحية الكبرى بكل عمق وصراحة ودراما، وتوضيح التوتر الكبير بين موجة التغريب التي اجتاحت روسيا (والتي ستتكرر في باقي مناطق العالم خارج الغرب) وبين الهوية الوطنية للبلد، بالإضافة للقدرة الأخاذة على النزول والارتفاع الى مختلف فئات المجتمع. هذه الملامح وغيرها الكثير ستنضج لاحقاً عند تولستوي دوستويفسكي وغيرهم من الأصدقاء.
قرأتها قبل عشرة سنوات مع معلمتي و أعدت القراءة لهذه القصة قبل البارحة حقا لا أمتلك وصفاً لها نيكولاي ابهرني و جعلني أفكر كم من بعدهِ من الكتّاب تعلموا منه كمثل اشهيوف الذي اعشقة و بوشيكن امير الشعراء
غاغول سأقول نيابة عن الجميع شكراً
غاغول سأقول نيابة عن الجميع شكراً
فكرة صالون الأدب الروسي مميزة جداً، سعيدة لمشاركتكم هذا الشغف والاهتمام :)
_هنا لقاء قصيرمع أبو بكر يوسف أحد المترجمين العرب الذين قاموا بترجمة مؤلفات من أمهات الأدب الروسي،وفيما يتعلق بأعمال نيقولاي غوغول، فقد تصدى لترجمة روايته القصيرة "المعطف" . وهنا رأيه عن الكاتب نيقولاي غوغول وعن روايتيه القصيرتين (المعطف)و(الأنف). http://youtu.be/8z_pdYReTJY (فيديو).
https://www.goodreads.com/reader/2344...
في الوقت الحالي على الأقل
لا بأس
شكرا لتجشمك عناء البحث
سيستفيد منها بالتأكيد من يقرأ باللغة الإنجليزية
أما بالنسبة للنسخ الإلكترونية
المعطف:
نسخة عربية https://www.goodreads.com/ebooks/down...
===
الأنف:
نسخة إنجليزية https://www.goodreads.com/reader/2344...
المعطف
http://arabic.rt.com/books/book/9/pag...
الأنف
http://arabic.rt.com/books/book/9/pag...
المعطف
http://arabic.rt.com/books/book/9/pag...
الأنف
http://arabic.rt.com/books/book/9/pag..."
شكرا بدأت الآن في قراءة القصة مع شوية معاناة بسبب صغر الخط .. لكن غوغول يستاهل
ولكن الأنف أي علاقة له بالفرن !
أنا لا أفهم شيئا
هههه منتهى السريالية
هل يسمح بالتعليقات في الصالون أم ماذا يا أصدقاء !
والحقيقة أن رجلا يصحو من النوم بدون أنف هو رجل بلا فائدة
مزيج من السخرية والمأساة
يقول دستويفسكي: "كلنا خرجنا من معطف جوجول"
تحتوي النسخة التي بين يدي على أربع قصص: مذكرات مجنون، المعطف، الأنف، الصورة..
1- مذكرات مجنون
الكتابة في هذه القصة كانت على شكل يوميات، وكانت غريبة في بعض التواريخ، مثلاً: "23 أبريل عام 2000، بتاريخ ما يوم خارج الشهور، لا أتذكر اليوم أو الشهر والشيطان يعرف متى كان ذلك، بتاريخ 3 شهر عام 349" لم أستوعب فكرته، أم أنه يرمينا في دائرة التوهان وخيالات المجانين العابرة للأزمنة والأمكنة.
تحكي القصة عن موظف مهمته أن يبري ريش الكتابة للمدير، أمنيته أن تحبه ابنة المدير كما يحبه المدير، من أعراض جنونه أنه سمع كلبة تتحدث بصوت بشري ومرة تكتب الرسائل، وفي يوم ما كان يعيش دور ملك إسبانيا، وفي مذكراته يرى بأن المرأة مخلوقة كريهة وأنها لا يمكن أن تتبوأ عرشاً..
القصة تتركنا تائهين مع هذا المجنون، وستحمد الله كثيراً إن فرغت من قراءتها ولم يصبك مس من جنون..
2- المعطف
"دعوني في حالي ، لماذا تهينوني؟!!" تختصر هذه العبارة التي أطلقها أكاكي أكاكيفيتش حالته، يتجاهل كل ما حوله وحين يضيق ذرعاً بالإهانات التي تصل إلى حد أن يمد أحدهم يده عليه يطلقها حزينة بائسة..
يعيش أكاكي عالمه الخاص، يسير في الشوارع وكأن لا أحد، لا يلتفت للضجيج والسخريات..
فكر أن يبدل معطفه المهترئ بآخر جديد.. وبعد حكاية طويلة مع الخياط وخطة التوفير للثمن.. أصبح لديه المعطف الجديد وأقام زملاؤه في العمل حفلاً لتدشينه..
وتدور حول المعطف بقية الأحداث، لتكشف النفاق الاجتماعي، والفساد الإداري في كافة الدوائر، وكيف أن الحقوق تضيع لمجرد موقعك وبؤس حالتك وخلو جيبك...
معطف أكاكي كان لعنة على سارقه وشبحه انتقم له، حتى لم يعد أحد يجرؤ أن ينتزع المعاطف من على الأكتاف في هذه المدينة...
3- الأنف
رعب!! أن تكون في لحظة الإفطار وتستفتح يومك بـ أنف يفاجئك!!
والأكثر رعباً!! أن تستيقظ من نومك وتتحسس وجهك، وليس ثمة أنف!!
وما أغرب القصة حين يقابل صاحب الأنف أنفاً في الطريق يعيش تفاصيل يومه ويرتدي لباساً أنيقاً ويذهب للكنيسة ويجادل أيضاً!!
القصة تسير في منحى الغرائبية، وتنتهي بكل بساطة، بعد أن اجتهد في البحث عن أنفه والإعلان في الصحف، فقد عثر على أنفه أخيراً حينما استيقظ ووجده قد عاد إلى مكانه...
4- الصورة
القسم الأول:
"حذارِ، إن لك موهبة، ومن الخطأ أن تقتلها بقلة صبرك، احذر حتى لا تصبح رساماً يجاري الموضة"
قالها أستاذه...
ولكن الرسام الشاب الموهوب تشارتكوف والذي كان فقيراً ولا يمتلك ثمناً لدفع إيجار شقته، ناله الغنى فجأة... من خلال لوحة غريبة اقتناها من إحدى المحلات، وسر اللوحة في العينين اللتين تحدقان فيمن يراها وتنفذ نظراتها للروح... وكانت أحداث غريبة جداً وخيالية تلازم هذه اللوحة... حتى سقطت منها صرة نقود ذات يوم..
فانتقل إلى مسكن جديد، ونال الشهرة والأضواء بعد أن رشا صحفياً وانتشر خبره، وصار الناس يقصدونه ليرسمهم...
المال والأضواء قتلا موهبته...
وبعد أن فات الأوان فقد بريقه...
وصار ينتقم من أصحاب المواهب الصاعدة، يشتري لوحاتهم ويتلفها...
القسم الثاني:
المزاد.. حين ذكر ابن صاحب اللوحة الغريبة قصتها..
الختام كان غريباً.. وكأن اللوحة يسكنها شيطان..
حيث اختفت قبل أن يتم التخلص منها..
ختام:
يجمع هذه القصص:
نهايات غير متوقعة، أحداث مفاجئة، الغرائبية...
https://www.goodreads.com/review/show...
لو أردت أن أصف نيقولاي غوغل، أعظم كاتب في روسيا، بكلمة فلن أجد أجد أفضل من كلمة "مجنون". إذ لم يستطع أحد أن يفهم هذا الكاتب، ولا حتى نفسه. "يا له من مخلوق ذكي، ومختل أيضًا!" هكذا هتف إيفان تورجنيف واصفًا غوغول. عندما مات، كتب سيرجي أكساكوف، أحد أفضل أصدقاء غوغول، رسالة إلى ابنه يقول فيها: "أنا لا أعرف ما إذا كان أي شخص أحب والدك كإنسان، أنا شخصيًا لا أعتقد ذلك. في الواقع، أجد أن ذلك ضربٌ من المستحيل؛ إذ كيف يمكن أن تحب شخصًا يعاني جسده وروحه من آثار تعذيب النفس/جلد الذات؟ "
نشرت قصة ( المعطف ) للمرة الأولى عام ١٨٤٢ وكانت آخر - وربما أروع- ما كتبه نيقولاي غوغول . كان للقصة - ومؤلفها - تأثير كبير على الأدب الروسي كما عبر عن ذلك فيدور دوستوفسكي في قوله " كلنا خرجنا من معطف غوغول" . فقد أسست هذه القصة لما عرف فيما بعد بالمدرسة الواقعية في الأدب ، وهي الحركة التي ستهيمن على آدب الإتحاد السوفييتي لأجيال قادمة .
في قصة "المعطف" يحلم البطل أكاكي أكاكيفيتش -وهو موظف مغمور- بشىء واحد .. هو معطف جديد، وبعد معاناة طويلة يحصل عليه، ولكن فى الليلة التى يرتدى فيها معطفه يتعرض للهجوم على قارعة الطريق ويجرد من أغلى ما يملك: المعطف – ويحاول بكل الطرق استعادته ولكنه يفشل ويموت بتأثير الحزن ويسكن شبحه شوارع العاصمة التى يغطيها الجليد. وذات يوم ينتزع المعطف من كتفي الذي اغتصبه فيختفى الشبح بعد ذلك إلى الأبد
لم يكن معطف أكاكي أكاكيفيتش، معطفًا للبرد، بقدر ما كان رمزًا للكرامة الإنسانية التي يجب أن تحمي الفقراء كما تحمي غيرهم. كان لهذه القصة تأثير هائل لأن جوجول أحسن عرض رثاءه للموظف المغمور الذي وقع فريسة الظلم الاجتماعى والضياع وسط البيروقراطية
أما القصة الثانية التي أثارت الكثير من الجدل حولها فهي قصة "الانف" (كتبت بين ١٨٣٦-١٨٣٥) التي تصنف ضمن أدب المسوخ / التحول الفانتازي . قال عنها الناقد ميرسكي في كتابه " تاريخ الأدب الروسي " : الانف مجرد قطعة مسرحية ، مجرد هراء تقريبا .ومع ذلك ،فإنها تكشف أكثر من أي عمل آخر قوة غوغول السحرية لخلق فن هزلي غير اعتيادي من لاشيء"
في قصة الأنف، يستيقظ بطل القصة من نومه ليكتشف أنه قد أضاع بطريقة ما أنفه، وأصبح لديه الآن مساحة فارغة في وجهه في المكان الذي كان يفترض أن يرقد فيه أنفه، فيخرج بحثا عن أنفه، ليفاجئ بأنه قد نما إلى كائن قائم بذات وأصبح مسؤولاً حكوميًا أعلى منه رتبة.
رغم أن بطل القصة شخصية مغرورة ومتعالية إلا أنك لا تملك إلا أن تتعاطف معه وهو يحاول بكل يأس استعادة أنفه المفقود. تخيل أن تستيقظ ذات صباح لتكتشف أن أنفك ليس موجودًا فوق شواربك؟ لا بد أن تشعر بنفس القدر من الرعب الذي شعر به كوفاليف، وستبدأ بالتفكير: كيف سينظر إليك جميع أصدقائك المهمين؟ كيف ستستطيع أن "ترفع أنفك" -كما نقول- على من حولك من الناس العاديين، والأهم من ذلك كله .. هل سيعود بإمكانك معاكسة النساء والتغزل بهن بعد اليوم -كما كان يفعل كوفاليف- وأنت بلا أنف؟ إنها ضربة مباشرة في عمق الغرور الذي كان يغلف شخصية كوفاليف.
تخيلت شكل كوفاليف وهو يبحث جزعًا عن أنفه تحت السرير، في سلة المهملات، تحت أكوام الصحف وفي أي مكان يمكن أن يكون أنفه مختبئا فيه. وضحكت كثيرًا عندما خرج إلى الشارع بحثًا عن أنفه المفقود ليجده نازلاً من عربة في أحد الشوارع وهو يرتدي بدلة عسكرية أنيقة لدرجة وجد معها كوفاليف صعوبة في التعرف عليه. في البداية، لم يكن كوفاليف متأكدا كيف يخاطب أنفه وهو كما يبدو -في بدلته- شخصًا رفيع المستوى. ولكنه كان أنفه، رغم كل شيء، ولا يوجد أفضل منه يستطيع التحدث معه ومخاطبته، لذلك حشد كل ما تبقى في داخله من شجاعة واقترب بأدب من أنفه وبادره قائلا وهو يشير إلى وجهه: "يجب أن تعرف أين تنتمي، وأين يفترض بي أن أجدك" ولدهشته رد عليه الأنف بكل عنجهية: "بالنظر إلى اللباس الذي ترتديه، لا يمكن أن تكون هناك علاقة وثيقة بيننا."
كان علي أن أضحك من هذا الجواب. الأنف، والذي كانت له علاقة عضوية حميمة مع كوفاليف سابقًا، ولكنه الآن ذو مرتبة رفيعة، تظاهر أنه لا يمكن أن تكون بينه وبين صاحبه علاقة من أي نوع فيما مضى. ألا يذكركم ذلك بأشخاص مروا عليكم أو مررتم عليهم وقد غيرتهم المناصب؟
كنت وأنا أقرأ هذه القصة، لا أستطيع أن أمنع نفسي من الإعجاب بقدرة غوغول على هجاء ظواهر لصيقة بمجتمعه. ولأنها قصة موغلة في الرمزية فلا بد أن كل قارئ يستطيع تفسيرها بطريقته الخاصة. "كل ما يحدث في هذا العالم بلا معنى" كما يقول الراوي في نهاية قصة الأنف، ولذلك يجب، كما هو واضح لغوغول، أن تفشل كل المحاولات لتفسيره، لأنه شيءٌ عصي على الفهم.
نشرت قصة ( المعطف ) للمرة الأولى عام ١٨٤٢ وكانت آخر - وربما أروع- ما كتبه نيقولاي غوغول . كان للقصة - ومؤلفها - تأثير كبير على الأدب الروسي كما عبر عن ذلك فيدور دوستوفسكي في قوله " كلنا خرجنا من معطف غوغول" . فقد أسست هذه القصة لما عرف فيما بعد بالمدرسة الواقعية في الأدب ، وهي الحركة التي ستهيمن على آدب الإتحاد السوفييتي لأجيال قادمة .
في قصة "المعطف" يحلم البطل أكاكي أكاكيفيتش -وهو موظف مغمور- بشىء واحد .. هو معطف جديد، وبعد معاناة طويلة يحصل عليه، ولكن فى الليلة التى يرتدى فيها معطفه يتعرض للهجوم على قارعة الطريق ويجرد من أغلى ما يملك: المعطف – ويحاول بكل الطرق استعادته ولكنه يفشل ويموت بتأثير الحزن ويسكن شبحه شوارع العاصمة التى يغطيها الجليد. وذات يوم ينتزع المعطف من كتفي الذي اغتصبه فيختفى الشبح بعد ذلك إلى الأبد
لم يكن معطف أكاكي أكاكيفيتش، معطفًا للبرد، بقدر ما كان رمزًا للكرامة الإنسانية التي يجب أن تحمي الفقراء كما تحمي غيرهم. كان لهذه القصة تأثير هائل لأن جوجول أحسن عرض رثاءه للموظف المغمور الذي وقع فريسة الظلم الاجتماعى والضياع وسط البيروقراطية
أما القصة الثانية التي أثارت الكثير من الجدل حولها فهي قصة "الانف" (كتبت بين ١٨٣٦-١٨٣٥) التي تصنف ضمن أدب المسوخ / التحول الفانتازي . قال عنها الناقد ميرسكي في كتابه " تاريخ الأدب الروسي " : الانف مجرد قطعة مسرحية ، مجرد هراء تقريبا .ومع ذلك ،فإنها تكشف أكثر من أي عمل آخر قوة غوغول السحرية لخلق فن هزلي غير اعتيادي من لاشيء"
في قصة الأنف، يستيقظ بطل القصة من نومه ليكتشف أنه قد أضاع بطريقة ما أنفه، وأصبح لديه الآن مساحة فارغة في وجهه في المكان الذي كان يفترض أن يرقد فيه أنفه، فيخرج بحثا عن أنفه، ليفاجئ بأنه قد نما إلى كائن قائم بذات وأصبح مسؤولاً حكوميًا أعلى منه رتبة.
رغم أن بطل القصة شخصية مغرورة ومتعالية إلا أنك لا تملك إلا أن تتعاطف معه وهو يحاول بكل يأس استعادة أنفه المفقود. تخيل أن تستيقظ ذات صباح لتكتشف أن أنفك ليس موجودًا فوق شواربك؟ لا بد أن تشعر بنفس القدر من الرعب الذي شعر به كوفاليف، وستبدأ بالتفكير: كيف سينظر إليك جميع أصدقائك المهمين؟ كيف ستستطيع أن "ترفع أنفك" -كما نقول- على من حولك من الناس العاديين، والأهم من ذلك كله .. هل سيعود بإمكانك معاكسة النساء والتغزل بهن بعد اليوم -كما كان يفعل كوفاليف- وأنت بلا أنف؟ إنها ضربة مباشرة في عمق الغرور الذي كان يغلف شخصية كوفاليف.
تخيلت شكل كوفاليف وهو يبحث جزعًا عن أنفه تحت السرير، في سلة المهملات، تحت أكوام الصحف وفي أي مكان يمكن أن يكون أنفه مختبئا فيه. وضحكت كثيرًا عندما خرج إلى الشارع بحثًا عن أنفه المفقود ليجده نازلاً من عربة في أحد الشوارع وهو يرتدي بدلة عسكرية أنيقة لدرجة وجد معها كوفاليف صعوبة في التعرف عليه. في البداية، لم يكن كوفاليف متأكدا كيف يخاطب أنفه وهو كما يبدو -في بدلته- شخصًا رفيع المستوى. ولكنه كان أنفه، رغم كل شيء، ولا يوجد أفضل منه يستطيع التحدث معه ومخاطبته، لذلك حشد كل ما تبقى في داخله من شجاعة واقترب بأدب من أنفه وبادره قائلا وهو يشير إلى وجهه: "يجب أن تعرف أين تنتمي، وأين يفترض بي أن أجدك" ولدهشته رد عليه الأنف بكل عنجهية: "بالنظر إلى اللباس الذي ترتديه، لا يمكن أن تكون هناك علاقة وثيقة بيننا."
كان علي أن أضحك من هذا الجواب. الأنف، والذي كانت له علاقة عضوية حميمة مع كوفاليف سابقًا، ولكنه الآن ذو مرتبة رفيعة، تظاهر أنه لا يمكن أن تكون بينه وبين صاحبه علاقة من أي نوع فيما مضى. ألا يذكركم ذلك بأشخاص مروا عليكم أو مررتم عليهم وقد غيرتهم المناصب؟
كنت وأنا أقرأ هذه القصة، لا أستطيع أن أمنع نفسي من الإعجاب بقدرة غوغول على هجاء ظواهر لصيقة بمجتمعه. ولأنها قصة موغلة في الرمزية فلا بد أن كل قارئ يستطيع تفسيرها بطريقته الخاصة. "كل ما يحدث في هذا العالم بلا معنى" كما يقول الراوي في نهاية قصة الأنف، ولذلك يجب، كما هو واضح لغوغول، أن تفشل كل المحاولات لتفسيره، لأنه شيءٌ عصي على الفهم.
الخوف من الألم (ألم البرد) هو ما دفع اكاكي لاحتمال سياسة التقشف تلك لتأمين ثمن المعطف بعد أن تيقن من استحالة ترميم القديم.. ولكن لماذا لم تكن سخرية زملائه من معطفه كافية لتدفعه إلى ذلك؟ أليست الإهانة مؤلمة؟ هي كذلك بالتأكيد، ولكنها من النوع الذي يمكن أن نغالط أنفسنا لنحتمله ولنتعايش معه أو بالأصح نرضخ له ونستمر في ذلك حتى يداهمنا ألم أكبر لا نقدر عليه فإما ان نغلبه او يقضي علينا تماما وهنا تستيقظ فينا غريزة البقاء (او التفوق) وترغمنا على الدخول في عراك مع هذا الالم ليدفع بنا الى الحدود .. حدود قدراتنا وارادتنا فترتفع اسقف احلامنا ونكتشف في انفسنا اناسا آخرين لم نعرفهم لاننا لطالما اطبقنا عليهم تلك الاسقف.... والسؤال لماذا نصر دائما على فعل ذلك؟
في النهاية يستميت ويموت اكاكاي في سبيل استعادة إنسانيته المسلوبة (معطفه) ويقرر شبحه ان ينتقم من كل من لا يزال يحتفظ بها إما لان احدا لا يجرؤ على سلبه اياها او لانه هو لا يجرؤ على تعريضها لأدنى خطر فيحتفظ بها بالية مرقعة مفرغة من اي معنى حقيقي لها تماما كمعطف اكاكاي القديم.
ملاحظة: ليست لدي ادنى فكرة لماذا قررت ان اكتب لكم هنا وفي هذه اللحظة بالذات تاركة الدراسةلامتحان (Organic Chemistry) غدا (من اصعب ما يكون)... أظنه سحر هذا العالم الجميل المسمى بالأدب الروسي ومداخلاتكم جعلته اجمل يا أصدقاء....
دمتم جميعا .... (=
حد يمتحن بدالي باجر :'(
قراءة جميلة ريم ، المعطف كان بالنسبة لأكاكي فرصة لإعادة بناء علاقته مع الحياة ومن حوله. فهذا المعطف كان سيؤمن له الدفء الداخلي قبل أن يقي جسده من برد الشتاء!
بالتوفيق في إمتحانك غدًا :-)
بالتوفيق في إمتحانك غدًا :-)
حضورك جميل يا ريم..وربما أراد نيكولاي غوغول نقل عدة وجهات نظر للحياة والواقع عبر هذا المعطف..تذكري يا ريم أنك دخلتي للتو غابة الأدب الروسي السحرية..هناك وادي تولستوي الخلاب..وسلسلة جبال دوستويفسكي الغامضة..والكثير غيرها..
غداً امتحانك؟ ..تشجعي يا ريم..ولعلك تستحضرين روح غوغول في قاعة الامتحان فتبدعين في الاجابات بطريقة مشابهة :)
غداً امتحانك؟ ..تشجعي يا ريم..ولعلك تستحضرين روح غوغول في قاعة الامتحان فتبدعين في الاجابات بطريقة مشابهة :)
نعم غدا يا مروان .. وصدقني هذه المادة بالذات لن تنفعني معها اي روح .. الله كريم (:
جاري قراءة "اﻷنف".تحياتي للجميع وبالتوفيق لك ياريم في امتحانك.
أحببت الأدب الروسي بعد أن دلني عليه شخص عزيز علي قبل ست سنوات ولا أدري أكان الحب عائدًا لجمال هذا الأدب أم لمكانة ذلك الشخص، وفي الحديث عن الأدب الروسي فهو أدب مليء بالأجواء الباردة التي تمر علينا الآن والتي لو سمعوا وصفنا لها لماتوا من شدة الضحك والبكاء في آن، المعطف قصة قصيرة لا تتجاوز ال23 صفحة كما قرأتها إلكترونيًا، كتبها غوغول عام 1842 وهي آخر ما كتبه وكانت انعطافًا في الأدب ذلك الوقت، حتي يقال أن الأدب الروسي في القرن التاسع عشر خرج من تحت معطف غوغول.
هذه الفقرة قد تحرق عليك القصة أو قد لا تفعل فالمتعة تكمن في قراءة التفاصيل، فإن كنت جازمًا على قراءة المعطف فتجاوزها وإن كنت تظن أنك قد تفعل فإن بعض الظن استعذ بالله وتابع القراءة، القصة تحكي أحداث رجل من الطبقة العاملة في روسيا في الفترة التي كان يحكمها النظام الشيوعي الذي قلص الرغبات والطموحات عند أفراد شعبه، وقسّمه لطبقات رغمًا عنه، عن النظام وليس عن الفرد فيه، لأن الفرد مهما كان حجم الظرف الواقع حوله فإن بإمكانه تغييره، يعمل هذا الرجل في الطباعة وبعد أن يدرك أن معطفه لم يعد صالحًا للاستخدام ولا يمكن إصلاحه، يقرر أنه لابد عليه خياطة معطف جديد فيصبح شغله الشاغل، ويحلم به، حتى ينجَز ويرى فيه خلاصة ما تمنى ويدعى بموجبه لحفل في حي فخم ولطبقة راقية، ثم يسرق منه فيشكو الأمر للجنرال الذي لم يبال به حتى يموت كمدًا على معطفه، لا تنتهي القصة هنا يبدأ شبح هذا العامل بالظهور لكثيرين أولهم الجنرال الذي لم يساعده، حتى يصبح أسطورةً.
للقصة أبعاد كثيرة جدًا، وقوتها تكمن في بساطتها، وطبيعة سرد الأحداث، أكثر من الإضافات والمحسنات الأدبية المبتكرة، أنصحكم بقراءة المعطف، المعطف الذي أصبح عندي شبحًا فكلما أحسست بالبرد قررت أن أشتري واحدًا وحين يأتي الاختيار أتردد خوفًا من أن لا أستطيع خلعه بسهولة متى شعرت بالحر، وفي الوقت نفسه لا أريد أن أخلعه تمامًا حتى لا أشعر بالبرد، هي قصة طويلة انتهت بشراء الشال الذي اعترضت عليه كونه للعجائز ثم عدلت عن الفكرة حين أخبرني زوجي أنه للأميرات، كما تأكدت بأن هناك طبائع للنساء لا يغيرها الزمن، والغواني يغرهن الثناء.
المعطف عندنا قليل الاستخدام لاعتدال الطقس في أغلب الفصول إن وجدت، وهذه القلة تجعله أثيرًا ومرفقًا بذكرى جميلة، وهو في قصائد لنزار، وكريم العراقي على ركاكتها تحمل بعدًا زمنيًا آخر، أحببته قصةً وقصيدةً وحقيقة وذكرى.
بقيت قصة الأنف، أظنها أكثر ضحكًا، الخشم كما نسميه في بعض الخليج، خشمٍ مثل دقة السيف.
اقتباساتك جميلة، خصوصًا جول الأنف مررت عليها ولم أنتبه كما فعلت.
محمد المرزوقي
أشكر لك اللمحة التاريخية، مهمة بالطبع.
ريم
نظرتك كفكرة مختلفة في القراءة أضافت لي.
للجميع وجودكم وتفاعلكم هنا يجبرني يوميًا أن أغمض عيني على القود ريدز، فلا تتوقفوا عن الحكي.
يشتمل هذا الكتاب على قصتين طويلتين، الأولى هي المعطف وهي من أشهر ماكتب جوجول. المعطف قصة روسية جدا، إن صح التعبير. لا عجب أن يقول ديستويفسكي أن كتاب عصره خرجوا جميعا من معطف جوجول. تذكرني شخصية أكاكي بشخصيات ديستويفسكي المضطربة كما أن فكرة الكفاح من أجل المعطف تذكرني بالطريقة التشيكوفية في تصوير أحلام الفقراء الضئيلة والتي لاتتحقق على الأغلب.
القضية ليست في المعطف، يا سادة، وإنما يمثله المعطف كحبل إنقاذ للنفس المهزوزة، والحياة الخالية من الطموح والأمل والعلاقات. مهما بدت شخصية أكاكي غريبة فلن تملك سوى التعاطف معها، فكل منا قد يجد أكاكي أو شيئا منه في دخيلة نفسه. لربما كنت أكاكي فيما سبق، أو تخشى أن تكونه في قابل الأيام.
أما الأنف ،وما أدراك ما الأنف، فقد كتبت بنبرة شامتة. تبدأ بطريقة سيريالية مضحكة غير أنها تبقيك مشغولا في البحث عن مغزاها. لا يجب أن يكون هناك من عبرة، لكن "اﻷنف" جعلتني أتأمل كيف أن لفقدان شيء تافه لم تتوقع يوما غيابه أن يؤثر على حياتك جاعلا اياك تتناسى عظيم طموحاتك مقابل استرداده. يتخلل النص قدر كبير من النقد لعدة أصناف من البشر: أصحاب المناصب، الأطباء وغيرهم. ألم تقابل طبيبا يخبرك بأنه قادر على إعادة كل شيء إلى طبيعته لكنه "لا ينصح بذلك"؟! ألم تجد في حيك أو مقر عملك ذلك الرجل الذي يصر على إقحام الحكومة في كل شيء حتى في مناكفاته مع زوجته؟! هؤلاء هم شخصيات جوجول، وهؤلاء هم أنت وأنا وعامة البشر.
المعطف
http://arabic.rt.com/books/book/9/pag...
الأنف
http://arabic.rt.com/books/book/9/pag..."
هناك صفحات مفقودة في قصة المعطف 348 و 349
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اليوم بالمصادفة وجدت النسخة الإلكترونية ذاتها متوفرة في إحدى المكتبات العامة.. وسأرفع صور الصفحتين الناقصتين..
الصفحة ٣٤٨
http://www.ot2.com/download/60834/ima...
الصفحة ٣٤٩
http://www.ot2.com/download/60835/ima...
https://www.goodreads.com/review/show...
المعطف:
كانت هذه الرواية البسيطة في حجمها ذات المعنى العميق لـ نيكولاي غوغول صديقتي في رحلتي بالأمس من لندن الى أبوظبي، رواية تجسد لنا معنى أن يكون للأخرين حياة، احلام و سعادة! هذه الرواية تخبرنا بأن الكثير من الاشياء حولنا التي لا تهمّنا، قد تهم غيرنا. و أن الثقب الصغير الذي نرى من خلاله الحياة، ليس بالثقب الوحيد.
و أن كل الاشياء الثمينة و المهمة: تتقلص قيمتها بالنسبة لنا بمجرد امتلاكنا لها. حتى ولو بعد حين!
الأنف:
بلا شك الرواية تمشي في طريق سريالي ممتد، و لكنه طريق لطيف. إذ انه يتمكن من تهيئة القارئ لدرجة ان يتمكن القارئ بنفسه من تخيل آنفاً تمشي، و بزيٍ عسكري!
هذا النوع من الروايات اشعر بأنه يحمل معانٍ عميقة، و دفينة : تأبى الظهور لنا في زيارتنا الاولى، و التي غالباً ما تكون الأخيرة ' للأسف'.
في نصف الطريق كنت اتمنى من شدة الفضول ان اصل الى نهايته، لأجد الأنف و أتعرف عليه، و لكنه احياناً يبدو أنفاً رمزياً، وفي احيان اخرى يبدو طبيعياً، و في نهايات هذا الطريق أحسست بأن غوغول أراد ان ينتقد بعض الظواهر من مجتمعه آنذاك: كوجود الصحف التي تنشر الإعلانات اللامفيدة مثلاً، و أحسست بأنه ينتقد الرمزية في الكتابة في اخر صفحتين، و في الاخيرة بشكل أوضح. و في اخر الكلمات أحسست بعكس ذلك. يبدو ان هذا يوقعني او إياه في سلّة التناقض.
لا اعلم، و لكن عند إنتهائي من قراءة هذه الرواية أحسست بسعادة و ابتدأ وجهي بالإمتداد تحضيراً لإبتسامة، أنا سعيد. فشكراً يا غوغول، و شكراً لكم يا أصدقاء.
لذلك لن نجد أفضل من قصتي "المعطف" و "الأنف" لنيقولاي غوغل لتدشين صالون الأدب الروسي.
تاريخ القراءة: يناير 2014